الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: أخبار الجمهورية وبعد...

نشر في  04 أكتوبر 2017  (11:37)

ما من شكّ انّ الصحافة الورقيّة محكوم عليها بالانقراض شأنها شأن  الديناصورات، كما أنّ أبرز الصحف في البلدان الغربية ستختفي نظرا إلى أنّ المعلومة باتت ترد عبر الهاتف الجوال أو الحاسوب بسرعة البرق، ونظرا إلى أنّ  الإذاعات والتلفزات قد تقطع برامجها لبثّ خبر عاجل أو صور عمل إرهابي أو محاولة اغتيال لشخصية سياسية بما يجعلها تواكب وتحتلل كل المستجدات بصفة فورية..

أضف الى ذلك تدهور القدرة الشرائيّة للمواطن في تونس حيث بات عاجزا عن اقتناء صحيفته بانتظام، علما أنّ الأطفال والشّباب وبحكم تعلّقهم بالتكنولوجيات الحديثة سيتخلّون عن قراءة الجرائد في المستقبل، وحتى ان وقع تطوير محتوى الجرائد فانّ عزوف القراّء أمر لا مفرّ منه حتى في البلدان الغربية.. وفي حديث لي مع أبرز موزّع في سوسة والذي انقطع عن توزيع الصّحف بسبب تقلّص المبيعات بصفة مهولة،  أعلمني انّ الصحّف التونسية (دون ذكر العناوين) في وضع كارثي، فاليوميات باللغة العربيّة فقدت تقريبا 50 ٪ من قرائها، في حين اصبحت اليوميات الناطقة بالفرنسية في وضع ينذر بالخطر القاتل حيث فقدت 75 ٪ ممّن دأبوا علي مصافحتها يوميّا.. ولولا الاعلانات الحكوميّة والاشهار الخاصّ لذهبت في خبر كان.

أما الأسبوعيات باللغة العربيّة فإمّا اندثرت أو هي في حالة غيبوبة، ولولا القليل من الاشهار الذي هو بمثابة الأوكسيجين الاصطناعي لانتظم موكب جنازة الصحافة المكتوبة لأنّ المواطن يرفض أن يشتري «الهمّ» والمشاكل بـ800 مليم! وللتذكير فان من نجا نسبيا من هذه الكارثة مدين لعلاقة أو نفوذ استغلهما للانتفاع بالاعلانات أو الاشتراكات من الشركات الوطنيّة أو المؤسّسات الاقتصاديّة أو خدمته للأحزاب السياسيّة، وأمّا مبيعاته في الأكشاك فتكاد تعدّ على أصابع اليد الواحدة!
لنأت إلى «أخبار الجمهورية» فقد ناضل كل صحفييها وإدارييها للمحافظة على مؤسّستهم وأجورهم وللدّفاع عن التعدّدية الإعلاميّة لكن الأمور تعقّدت بعد أن سحب رجل أعمال إشهاره لأنّه طلب منّي مساعدة ابن مسؤول سياسي ساذج لكنّي رفضت كما رفضت من قبل ان أخضع لطلبات الشركة القطرية «أوريدو» التي طلبت منّي عدم انتقاد دولة قطر التي كانت ـ مع حكومات أخرى ـ وراء تدمير بعض البلدان العربية وتشتيت شعوبها..
 وبما انّ عائلة «أخبار الجمهورية» ترفض رمي المنديل، وبما انّ الحكومة وجمعية مديري الصحف المبجّلة لم تدافعا عن المؤسسات الإعلاميّة بحزم وجدّية، قرّرنا مواصلة إصدار «أخبار الجمهورية» يومي الاربعاء 4 و11 أكتوبر في شكلها المعهود، وذلك قبل اصدار «أخبار الجمهورية» وهي مجلة شهرية ستظهر في ورق صقيل وبالألوان وبمحتوى ثريّ وسيكون إن شاء الله  أوّل عدد للمجلة يوم الجمعة 17 نوفمبر بينما سيتزامن العدد الثاني مع الجمعة 15 ديسمبر ثم سنواصل.. وستهتم «جمهورية +» بأهم النجاحات في تونس مهما كان القطاع، وبالمناسبة نتمنى أن تصبح مجلتنا مجلة المهن الحرّة وكلّ النخب والقراء المتعطشين لإعلام نزيه.

أمّــــا أخبـار الجمهوريــة الالكتـــرونـيّة www.jomhouria.com والتي تعدّ من أحسن الجرائد من صنفها في تونس وتتمركز ضمن كوكبة الطليعة بفضل حرفية العاملين فيها واستقلاليّتهم، فسيقع تطويرها بما يجعل منها مفخرة لقرّائها وللإعلام التونسيّ، والثابت انّها ستواصل نجاحاتها بفضل ما يتحلّى به الفريق من كفاءة وقوّة عزم.
إنّنا لا نعرف ماذا ينتظرنا في المستقبل لكننا نعرف أننا مقدمون على تضحيات جسام حتى ينجح المولود الجديد «جمهورية+» والجريدة الالكترونية التي لا أحد يمكن أن يشكّك في مصداقيّتها ونجاحها ونضالها منذ نشأتها من أجل الحقيقة والديمقراطيّة.
وإذا كانت لقارئاتنا وقرّائنا اقتراحات فاتصلوا بنا حتى لا ينقرض الإعلام الحرّ ونحن جزء منه...